لِسانَ صِدْقٍ :
أي : ثناء صادقا لا مبالغة فيه ولا زيادة عن واقع الحال الّذي تجعلني فيه . أطلق لفظ « لسان » وأريد به الثّناء الحسن الّذي ينطق اللّسان به ، وإضافة « لسان » إلى « صدق » من إضافة الموصوف إلى صفته ، وهذا من الوصف بالمصدر ، للدّلالة على المطابقة التّامّة بين الثّناء والصّدق فيه .
وقد استجاب اللّه عزّ وجلّ دعاء إبراهيم عليه السّلام في هذا فكان كامل المداومة على كمال الصّلاح ، فجعل اللّه له لسانا صدقا في الآخرين .
المطلب الرابع : قول إبراهيم عليه السّلام في دعائه لربّه :
وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ
( 85 ) :
ورثة : جمع « وارث » وهو من يصير إليه ما كان لغيره من مال ، أو مجد ، أو غيرهما ، دون عوض .
وقد علم إبراهيم عليه السّلام ، أنّ دخوله جنّة النّعيم يوم الدّين ، إنّما يكون بفضل اللّه ، لا بأعماله مهما كانت صالحة ، فطلب من ربّه أن يتفضّل عليه ، فيجعله من ورثة جنّة النّعيم بفيض عطاءاته ، وبهذا يكون ميراث الجنّة بمعنى الهبة بلا عوض .
المطلب الخامس : قوله في دعائه :
وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ
( 86 ) . وقد عذره اللّه عزّ وجلّ بهذا الدّعاء لأبيه الكافر ، إذ كان بناء على موعدة وعدها إيّاه ، فلما تبيّن له أنّه عدوّ للّه تبرّأ منه .
المطلب السادس : قول إبراهيم عليه السّلام في دعائه لربّه :
وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( 87 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( 89 ) :
الخزي : يستعمل للدّلالة على عدّة معان ، وهي : الوقوع في الشّرّ