والعذاب ، والمصائب ، والبلايا ، والافتضاح بالقبائح والسّيّئات والآثام المكتومة ، المورثة للخجل الشّديد منها ، والاستحياء بما ينزل من ذلّ وهوان ، وهذه المعاني صالحة كلّها لأن تكون مرادة هنا .
أي : واحفظني ربّ واعصمني ممّا يكون سببا في خزيي على أيّ معنى من هذه المعاني ، وهذه العصمة تكون بإعانته وتوفيقه حتّى يداوم على الاستقامة الكاملة على صراط اللّه المستقيم ، اعتقادا ، وعملا ، وقولا ، ونيّة ، وكلّ سلوك يخضع لإرادته .
وأتمّ إبراهيم عليه السّلام استعطافه لربّه في دعائه بوصفه ليوم البعث بأنّه لا ينفع فيه مال ولا بنون .
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( 89 ) : أي : لكن من أتى اللّه يوم القيامة بقلب سليم من أمراض الكفر والمعاصي ، فإنّ أعماله الصّالحة الّتي كسبها بقلبه السّليم تنفعه عند ربّه يوم الدّين .
( 3 ) مرحلة أخرى من مراحل إبراهيم عليه السّلام الدّعويّة :
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) :
وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 16 ) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 17 ) :
وَإِبْراهِيمَ :
أي : وأرسلنا إبراهيم عطفا على :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
في الآية ( 14 ) من السورة .
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ :
أي : وضع في ذاكرتك أيّها