ويدخل في إيتائه الحكم إيتاؤه القدرة على تقديم الحجج الدامغة ، والبراهين القاطعة لجدليّات المبطلين والمراوغين ، ومحاصرتهم من كلّ مهرب فكري .
وقد آتى اللّه عزّ وجلّ إبراهيم عليه السّلام حجّته الدّامغة لقومه ، أهل الباطل والشّرك ، وقد ظهر هذا في مجادلته لقومه ولملكهم نمرود إذ بهته بجدليّاته له .
ولم أفهم من لفظ « الحكم » هنا معنى النّبوّة ، لأنّ سوابق هذا الدّعاء تشعر بأنّه عليه السّلام يدعو قومه إلى دين اللّه الحقّ ، من موقع كونه نبيّا ورسولا ، على أنّ النّبوّة تأتي اصطفاء من اللّه ولا تأتي بطلب العبد لها .
الهبة : العطيّة الخالية من الأعواض والأغراض .
المطلب الثاني : قول إبراهيم عليه السّلام في دعائه :
. . . وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
( 83 ) :
أي : واجعلني ألحق الصّالحين السّابقين في فعل الخيرات قبلي ، من أولي العزم من الأنبياء والمرسلين ، فإذا لحقتهم سرت معهم سابقا في الخيرات الّتي ترضيك ، وصرت من أهل الكمال في الصّلاح .
الصّلاح : ضدّ الفساد ، والصّالح هو الخالي من الفساد ، ومعلوم أنّ المعاصي في السّلوك الدّيني من الفساد .
المطلب الثالث : قول إبراهيم عليه السّلام في دعائه :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
( 84 ) :
أي : واجعلني دواما حتّى آخر نفس من أنفاسي في الحياة الدّنيا من كاملي الصّلاح ، حتّى يكون لي ثناء حسن صادق مطابق لواقع حالي في الآخرين من النّاس ، بمقتضى سنّتك في عبادك الصّالحين .