السّلام :
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي .
فاللّه هو وحده الّذي يخلق أرزاق العباد ، ويخلق وسائلها في كونه .
الظّاهرة الرابعة : أنّ اللّه ربّه هو وحده الّذي يسقيه الماء وأنواع شرابات أخرى ، فقال عليه السّلام :
وَيَسْقِينِ
عطفا على :
هُوَ يُطْعِمُنِي
ومعلوم أنّ ربّ العالمين هو الّذي خلق الماء وسائر أنواع الأشربة .
الظّاهرة الخامسة : أنّ اللّه ربّه هو الّذي يشفيه إذا مرض ، فقال عليه السّلام :
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
( 80 ) .
وقد تأدّب إبراهيم عليه السّلام مع ربّه ، فلم ينسب إليه القضاء بالمرض الّذي هو من قضائه وقدره ليبلو به عباده .
إنّ الشّفاء من عوارض الأمراض ، لا يكون إلّا بقدر من اللّه وقضاء ، فإذا قضى اللّه عزّ وجلّ بالشّفاء ألهم الطّبيب الدّواء الّذي جعله هو جلّ جلاله سببا للشّفاء .
الظّاهرة السّادسة : إنّ اللّه ربّه هو الّذي يميته حين يأتي الأجل المقدّر لإماتته ، فقال عليه السّلام :
وَالَّذِي يُمِيتُنِي :
عطفا على :
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
( 79 ) : أي : وهو وحده الّذي يميتني .
إنّ الإماتة خلق من خلق اللّه ، إذ يتحقّق الموت بفصل الرّوح الّتي هي من أمر اللّه عن النّفس الّتي فيها طبعة الكائن الحيّ ، كما تكون الحياة بوصلها بالنّفس ، وكلّ من الوصل والفصل إنّما يكون بخلق اللّه وفعله .
الظّاهرة السّابعة : أنّ اللّه ربّه هو وحده الّذي يعيده إلى الحياة يوم بعث الموتى في الآخرة ، فقال عليه السّلام :
ثُمَّ يُحْيِينِ .
أي : ويحيي جميع النّاس ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، بالثواب ، وبالعقاب .