تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ويعبدون أيضا ربّ العالمين ، كان من الواجب أن يستثني فيقول :
. . . إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
( 77 ) : أي : إلّا المعبود المتّصف بأنّه ربّ العالمين . وقد أبان عليه السّلام من صفات ربوبيّة اللّه ربّ العالمين ، ما جاء في الآيات التاليات :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
( 82 ) : فذكر إبراهيم عليه السّلام في هذا من صفات ربوبيّة اللّه ربّ العالمين ، الّتي له بها ارتباط شديد في حياته ثماني ظواهر : الظّاهرة الأولى : أنّه خلقه ، إذ لم يكن قبل خلقه له شيئا مذكورا فقال عليه السّلام :
الَّذِي خَلَقَنِي :
أي : الّذي حدّد مقادير كلّ شيء فيّ ، وابتدعني من العدم . الخلق يأتي في اللّغة بمعنيين : التقدير ، بإعطاء الأشياء مقاديرها ؛ والابتداع على غير مثال سبق ، والإيجاد من العدم . وهذان المعنيان مرادان هنا . الظّاهرة الثانية : أنّ اللّه ربّه يهديه لتنفيذ الأعمال المحقّقة للأغراض منها ، وهذه الهداية تشمل كلّ تصرّفاته الإراديّة الجسديّة والنّفسيّة ، فقال عليه السّلام فهو يهدين ، ومن هذه الهداية هداية اللّه الطّفل كيف يرضع ثدي مرضعته ، بعد أن أعطى كلّ جزء من فمه المقدار الحكيم الملائم للرّضاع . الظّاهرة الثالثة : أنّ اللّه ربّه هو وحده الّذي يطعمه ، فقال عليه