ملازمة الإقامة عندها ، مقبلين عليها إقبال العابد على المعبود .
قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ
( 73 ) :
دلّ هذا البيان على أنّ إبراهيم عليه السّلام ؛ كان يعلم من حال قومه أنّهم يعبدون أصنامهم بالدّعاء ، وأنّهم يؤمنون بأنّ عبادتهم لها تجلب لهم نفعا وتدفع عنهم ضرّا ، فطرح على أبيه فقومه سؤالين :
السؤال الأول : هل تسمعكم أصنامكم حين تدعونهم لمطالب حياتكم ، من رزق ، ونصر ، وذرّيّة ، وأمن ، ونحو ذلك من مطالب الحياة .
السؤال الثاني : هل تنفعكم أصنامكم فتعبدونهم ليحقّقوا لكم نفعا ؟ .
هل يضرّونكم فتعبدونهم لاسترضائهم حتّى لا يضرّوكم ؟ . أو هل يضرّون أعداءكم فتعبدونهم لإنزال الضّرر بهم ؟ .
سؤالان تابع بهما إبراهيم عليه السّلام مناظرته لقومه ، الّتي بدأها بالسّؤال الأوّل : ما تعبدون ؟ .
هذا منهج جدليّ حكيم يباشر الموضوع من أقرب السّبل ، ويظهر أنّهم عجزوا عن إثبات أنّ أصنامهم تسمع دعاءهم ، وعجزوا عن إثبات أنّها تجلب لهم نفعا أو ضرّا ، أو تدفع عنهم ضرّا ، فأجابوا بما جاء بيانه في الآية التّالية :
قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ
( 74 ) :
أي : لا نستطيع إثبات أنّها تسمع دعاءنا ، ولا نستطيع إثبات أنّها تنفع أو تضرّ ، بل وجدنا آباءنا يفعلون مثل ذلك الفعل الّذي نفعله من عبادات لها ، فنحن على آثار آبائنا سائرون ، ولهم مقلّدون .
وبهذا كشف إبراهيم عليه السّلام لهم ؛ أنّهم على باطل واضح البطلان ، نظرا إلى أنّ تقليد ما كان عليه آباؤهم لا يصلح لأن يكون دليلا