قومك قصّة إبراهيم عليه السّلام حين قال لأبيه وقومه ، ما تعبدون ؟ .
بدأ إبراهيم عليه السّلام دعوته لأبيه فقومه بسؤالهم عمّا يعبدون ، ليستفهم منهم عن حقيقة الأصنام الّتي يعبدونها ، وليعرف ما يعتقدون من صفات لها تستحقّ عندهم أن تعبد بحسب مفهوماتهم ، أو ليكشف لهم جهلهم وسفاهتهم في عبادتها .
وبدؤه بأبيه التزام منه بمنهج الحكمة في الدّعوة إلى اللّه ، إذ تقتضي الحكمة البدء بالأقربين ، فمن يأتي بعدهم في القرب ، حتّى قومه ، ثمّ من بعدهم من الأقوام ، الأقرب فالأقرب .
ما تَعْبُدُونَ ؟ ؟ :
أي : ما حقيقة ما تعبدون ، كلمة « ما » استفهاميّة يستفهم بها عن غير ذي العلم ، ويستفهم بها عن صفات ذي العلم ، ومن صفاته حقيقة ذاته وماهيّتها .
فسألهم إبراهيم عليه السّلام عن حقيقة ذات الأصنام الّتي يعبدونها ، وعن الصّفات الّتي تؤهّلها لأن تعبد من دون اللّه .
قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ
( 71 ) : أي : فأجابوه على سؤاله عليه السّلام ببيان أعيان ذوات معبوداتهم ، وأنّها أصنام مصنوعة منحوتة من حجارة ، أو من جامدات أخرى ، وهي مصوّرة بصور بعض النّاس ، أو بعض الحيوانات ، أو غير ذلك من صور .
لم يفهم أبو إبراهيم - عليه السّلام - وقومه أنّه يسألهم عن حقيقتها ، وعن صفاتها الّتي تؤهّلها لأن تعبد ، فأجابوه عن ذواتها ، وعن نوع عبادتهم لها . ومعلوم أنّ عبادة الأصنام تكون بتقديم القرابين لها ، أو الركوع والسّجود لها ، أو الطّواف حولها ، أو العكوف عليها ، أو التّمسّح بها ، أو سؤالها بالدّعاء .
فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ :
أي : فنداوم على عبادتها بالعكوف ، وهو