يا إبراهيم أأنت جادّ فيما قلت ، أم قلت ما قلت على سبيل المزاح ، تريد أن تلعب بأعصابنا وتستثيرنا ؟ أجئتنا بالحقّ الّذي تؤمن به ؟ .
قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
( 56 ) : أي : قال إبراهيم عليه السّلام لهم : أنا لست من اللّاعبين ، بل أنا جادّ ، وقد جئتكم بالحقّ ، فربّكم الّذي يرزقكم ويهيمن عليكم ، ويجري تصاريفه فيكم بصفات ربوبيّته ، ويؤتيكم ممّا تسألونه ؛ هو ربّ السّماوات والأرض ، المتصرّف دواما فيهما بصفات ربوبيّته والمهيمن دواما عليهما ، وهو الّذي خلقهما إبداعا وفق نظام الفطر من الباطن ، الّذي هو في الحقيقة خلق من العدم ، لأنّ ما بعد عمق باطن كلّ شيء هو العدم لا محالة .
وأنا على ذلكم الّذي قلته لكم من الشّاهدين شهودا فكريّا مقرونا بالحجج البرهانيّة ، ومن المؤمنين به الّذين يعلنون شهادتهم به ، شهادة باللّسان مطابقة لما في الفؤاد من إيمان راسخ الأركان ، ثابت البنيان .
وأضمر عليه السّلام في نفسه عزمه الموثّق باليمين على أن يحطّم أصنامهم ، انتصارا لربّه فاطر السّماوات والأرض ، كما جاء في الآية ( 57 ) من سورة ( الأنبياء ) .
( 2 ) مرحلة من مراحل إبراهيم عليه السّلام الدّعوية :
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشّعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يعلّمه أن يتلو على المشركين :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ