قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ( 55 ) قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
( 56 ) :
ما هذِهِ التَّماثِيلُ ؟
أي : ما حقيقة هذه الأصنام والأوثان الّتي تنحتونها من الحجارة ، أو تصنعونها من غير الحجارة ، حتّى تستحقّ منكم أن تعبدوها بألوان من العبادات ، كالملازمة ، والطّواف ، والدّعاء ، والرّكوع ، وتقديم القرابين .
الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ :
أي : الّتي أنتم لأجل عبادتها مقيمون عندها وملازمون المكان الّذي تضعونها فيه .
يقال لغة : « عكف في المكان يعكف ، ويعكف ، عكفا ، وعكوفا » أي : أقام فيه ولزمه . وقد صار العكوف شكلا من أشكال العبادة للّه أو لغيره ، ولا يشترط في العكوف أن يكون للعبادة ، بل قد يكون لحاجات في النّفس ، كالاستئناس والرّاحة والاستمتاع بالجمال .
قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ
( 53 ) : أي : قالوا : نحن نعبدها بهذا العكوف تقليدا لآبائنا ، إذ وجدناهم لها عابدين .
قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 54 ) : أي : قال إبراهيم عليه السّلام لأبيه وقومه الّذين أجرى هذا الحوار معهم : لقد كنتم أنتم بعبادتكم لهذه التّماثيل ، وكان آباؤكم من قبلكم بعبادتها ؛ في ضياع عن صراط الحقّ والخير والهدى ، واضح جليّ ، فليس لهذه التماثيل ربوبيّة ولا إلهيّة .
فدهش أبوه وقومه من مواجهته لهم بحزم وثقة ممّا قال لهم ، إذ وصفهم بأنّهم منغمسون في ضلال وضياع عن صراط الحقّ والخير والهدى ، وهذا الضّلال مبين ، أي : جليّ وواضح .
قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ
( 55 ) : أي : قالوا له :