تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
يعلّمنا اللّه عزّ وجلّ بهذا البيان أنّ اختيار إنسان ما لأن يكون إماما للنّاس ، يجب أن يسبق باختبار كاشف ، يكشف أهليّته لأن يكون إماما للنّاس ، في الموضوع الّذي يختار لأن يكون فيه إماما . فاللّه العليم الحكيم ، الخبير بنفوس عباده ، إذ هو خالقهم ، والمطّلع دواما على كلّ أعمالهم الظّاهرة والباطنة ، ولا تخفى عليه من سرائرهم خافية ؛ قد اختبر عبده إبراهيم عليه السّلام بكلمات تتضمّن تكاليف خاصّة ، وهذه التّكاليف كواشف ، فإذا أتمّهنّ بأن أدّى التّكاليف بنجاح تامّ ؛ استحقّ أن يكون إماما للنّاس ، إذا اختاره اللّه لهذه الإمامة . وحين سأل إبراهيم عليه السّلام عن ذرّيّته قال اللّه عزّ وجلّ له : هذا العهد الّذي جعلتك به إماما للنّاس لا أعطيه للظّالمين من ذرّيّتك .

الفصل الرابع مراحل دعوة إبراهيم عليه السّلام إلى دين اللّه الحقّ في قومه

( 1 ) مرحلة من مراحل إبراهيم عليه السّلام الدّعوية :

قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ
( 51 ) : الرّشد : السّلوك الفكريّ والنّفسيّ والخلقيّ والعمليّ الموافق للحقّ والصّواب ، أو لما هو الأفضل والأحسن والأكثر نفعا ، والأبعد عن الضّرر . أي : ولقد آتينا إبراهيم عليه السّلام رشده من قبل إرسال محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وإنزال القرآن عليه .
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 ) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 )
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 118 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني