الفصل الثالث ابتلاء اللّه عزّ وجلّ إبراهيم عليه السّلام بتكاليف إعدادا له لحمل رسالته
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
( 124 ) :
أي : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لكلام ربّك ؛ أنّ حكمته قضت بأن يمتحن إبراهيم عليه السّلام بكلمات ، تتضمّن تكاليف تكشف أهليّته لأن يكون إماما للنّاس ، فأدّى عليه السّلام ما اشتملت عليه التّكاليف الرّبّانيّة له ، أداء تامّا غير منقوص .
وإذ اجتاز الامتحان بنجاح تامّ نال فيه الدّرجة العظمى ؛ قال اللّه له :
إنّي جاعلك للنّاس - من بعدك - إماما ، فكان إماما للأنبياء والمرسلين عليهم السّلام من بعده ، وظهر هذا في رسالة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد أمره اللّه بأن يتّبع ملّة إبراهيم عليه السّلام حنيفا ، وأمر المؤمنين في الإسلام بذلك ، وأبان لهم أنّ الدّين الّذي أمروا باتّباعه هو ملّة إبراهيم عليه السّلام وأنّه هو الّذي سمّاهم المسلمين من قبل .
الإمام : ما يؤتمّ به ، ومن يؤتمّ به ، أي : يتّبع .
قال إبراهيم عليه السّلام :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ؟ ،
أي : هل يكون منهم إمام .
فقال اللّه له :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ،
أي : سيكون من ذرّيّتك أئمّة ، ولكنّ عهد اللّه لك بهذا لا يصل الظّالمين من ذرّيّتك منه شيء ، إذ سيكون من ذرّيّتك مسلمون وظالمون ، والظالمون غير مؤهّلين للإمامة .
يقال لغة : « نال فلان فلانا العطيّة » أي : أعطاه إيّاها .