الباطلة مائلة عنه إلى جهات مختلفات ، مالئات السّاحات اللّواتي ليست على الصّراط المستقيم .
الصّفة الرابعة : أنّه لم يكن من المشركين ، فقد كان لا يشرك باللّه أربابا ، ولا آلهة ، ولا أسبابا ، منذ نشأته ، بل كان يؤمن بأنّ كلّ شيء في الوجود محكوم بصفات ربوبيّة اللّه له ، إيجادا ، وإعداما ، وتصاريف ، وتغييرات ، وحركات ، وسكنات .
الصّفة الخامسة : أنّه كان شاكرا لأنعم اللّه عليه ، قائما على مقدار استطاعته البشريّة ، بما يطلب منه أن يكون شاكرا له وجوبا أو ندبا .
الشّكر : مقابلة إنعام المنعم بما يرضيه من اعتقاد ، أو عمل ظاهر أو باطن ، أو قول ، فيدخل في الشّكر : الحمد اللّسانيّ .
الصّفة السادسة : أنّ اللّه اجتباه ، أي : اختاره واصطفاه من عباده ، فجعله نبيّا يوحى إليه ، ثمّ جعله رسولا مكلّفا أن يبلّغ النّاس عن ربّه ما أوحى به إليه .
الصّفة السابعة : أنّ اللّه هداه إلى صراط مستقيم ، فعلّمه عن طريق الوحي صراطه المستقيم ، وهو ما اشتمل على الدّين الّذي اصطفاه لعباده في رحلة الامتحان في الحياة الدّنيا ، وهو الصّراط الموصل سالكيه إلى جنّات النّعيم يوم الدّين .
الصّفة الثّامنة : أنّ اللّه عزّ وجلّ آتاه في الحياة الدّنيا حسنة ، أي : عطايا حسنة ، فنصره على نمرود العراق ، واختار له مهاجرا حسنا في بلاد الشّام الّتي بارك اللّه فيها ، ومنحه معيشة حسنة بصحّة وسلامة وغنى واسع من المواشي ، مع عمر مديد وقوّة ، وذكر حسن بين النّاس ، وطمأنينة قلب ورضا كامل عن ربّه .
الصّفة التاسعة : أنّ اللّه حكم له وهو في الدّنيا بأنّه في الآخرة من زمرة الصّالحين .
الصّالح : هو الخالي من الفساد الكلّيّ والجزئي .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 116
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١١٦