الدامغة ، وإبطال اعتقادهم في ربوبيّة بعض النّجوم وإلهيّتها ، وإبطال عباداتهم لها وللأوثان مطلقا .
الفصل الثاني اجتباء اللّه عزّ وجلّ إبراهيم عليه السّلام للنّبوّة والرّسالة
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 131 ) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
( 132 ) .
وبعد هذا خاطب اللّه عزّ وجلّ في السّورة رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 123 ) .
وصف اللّه عزّ وجلّ إبراهيم عليه السّلام في هذا النّصّ بتسع صفات :
الصّفة الأولى : أنّه كان أمّة وحده ، إذ لم يكن على الدّين الحقّ في أوّل نشأته غيره ، فحمل عبء الدّعوة إلى التوحيد ، ونبذ الوثنيّة وحده .
الأمّة : تطلق في الاستعمال القرآنيّ على كلّ مجموعة تجمعها صفات ، أو خصائص ، أو روابط متميّزة ، وقد يطلق على الفرد الواحد المتميّز بصفات لا يشاركه فيها غيره لفظ « أمّة » .
الصّفة الثّانية : أنّه كان قانتا للّه ، أي : عابدا للّه ، مطيعا خاضعا له ، يذلّ له في عبادته .
الصّفة الثالثة : أنّه كان حنيفا ، أي : كان مائلا عن كلّ الأديان الباطلة ، المنحرفة عن صراط الحقّ والهدى ، وهذا لا يكون إلّا بالاستقامة على دين اللّه الحقّ ذي الصّراط المستقيم ، لأنّ الأديان والملل