شنيعا ، قد تقتضي الحكمة من بعده إبادتهم ، لتطهير الأرض من شرورهم .
ولكن جعل تبارك وتعالى إمدادهم بالرّزق مقدّرا بالمقادير الّتي تقتضيها مشيئته الحكيمة ، إذ هو عليم بنفوس عباده وتصرّفاتهم علم خبرة ، وبصير بكلّ شيء في كونه ، فلا يخفى عليه شيء ممّا يمكن إبصاره بالإمكان العقلي .
قول اللّه تعالى :
*
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ
( 28 ) :
الغيث : المطر ، وقيل : الخاصّ بالخير من المطر ، أقول : هذا هو الأظهر ، واللّه أعلم .
القنوط : أشدّ اليأس . يقال لغة : « قنط ، يقنط ، ويقنط ، قنوطا ، وقناطة » أي : يئس أشدّ اليأس . ويقال أيضا : « قنط ، يقنط » .
*
وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ :
أي : وينشر آثار رحمته بعباده ، بعد إنزال الغيث ، أرزاقا وإنعامات كثيرات على مساحات واسعات من الأرض يستمتع بها العباد .
الوليّ : هنا بمعنى الرّبّ المنعم ، من معانيه الكثيرة ، وهو اسم من أسماء اللّه الحسنى .
الحميد : أي : المحمود حمدا كثيرا عظيما على كلّ صفاته وأفعاله ، إذ له - جلّ جلاله - الحمد كلّه .
أي : ومن سنّة اللّه تبارك وتعالى إذا ضيّق الرّزق على عباده ، أن يحبس الغيث ، وبحبسه يحدث قحط في الأرض ، حتّى تحدث مجاعات ، وقد يطيل اللّه زمن القحط على العباد ، حتّى يشتدّ يأسهم ويقنطوا من استئناف إمداد اللّه لهم بالغيث .