الّتي بها خلق هذا الكون العجيب المتقن ، الّذي دلّت صفاته على أنّه لم يكن ثمّ كان بخلق خالق قدير متقن حكيم .
السّماوات : كلّ الكائنات العظيمات ، المحيطات - في البعد الّذي لا يدرك الناس له نهاية - حول الأرض ، فلفظ السّماء في اللّغة كلّ ما علا فأظلّ .
الأرض : الكوكب الّذي يعيش عليه النّاس .
*
وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ :
أي : وما نشر في السّماوات والأرض من دابّة هي من خلقه ، ومحاطة بصفات ربوبيّته .
البثّ : النّشر والتّفريق ، يقال لغة : « بثّ الشيء ، يبثّه ، بثّا » أي : فرّقه ونشره في مختلف الجهات .
دابّة : لفظ يطلق على كلّ ما يمشي على أرض ما ، وأرى أنّه يطلق على كلّ ذي حياة من خلق اللّه ، فكلّ ذي حياة في السّماوات والأرض له مشيء على شيء ما فيهما ، والملك بهذا المعنى دابّة ، والجنيّ دابّة ، والطّيور وحيوانات الأرض دوابّ .
وصحّ في دلالات النّصوص أنّ اللّه عزّ وجلّ يبعث يوم القيامة الإنس والجنّ والملائكة والبهائم ، والغرض من حشر البهائم إقامة العدل بينها ، ثمّ يقال لها كوني ترابا .
فقول اللّه تعالى :
. . وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
( 29 ) :
يدلّ على أنّه تبارك يبعث كلّ ذي حياة يوم القيامة ، ويجمعهم في المحشر يوم الجمع حين يشاء ، وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ، إنّما أمره إذا أراد أن يخلق شيئا ، فإنّما يقول له : « كن » فهو يكون بأمر التّكوين الرّبّاني .