جاء في آيتي هذا الدّرس السّابع ، بيان الحكمة من أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يبسط الرّزق لعباده في حياة الابتلاء ، وبيان أنّه قد يضيّق عليهم حتّى يقنطوا ، وبعد ذلك يفتح لهم أبواب الرّزق وينشر رحمته .
قول اللّه تعالى :
*
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
( 27 ) :
بسط الرّزق : توسعته .
البغي : الكبر والظّلم والفساد والإفساد في الأرض .
*
وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ :
أي : لا يبسط اللّه الرّزق لعباده بسطا يجعلهم يبغون بغيا طغيانيّا فاحشا ، ولكن ينزّل من الرّزق ما يشاء ، بقدر تقتضيه حكمته .
فهو جلّ جلاله وعظم سلطانه خبير بعباده بصير بهم .
الخبير : العالم بالشّيء عن تجربة وممارسة . ولفظ « الخبير » اسم من أسماء اللّه الحسنى الدّالّة على علم اللّه الشّامل لكلّ أجزاء الأشياء وصفاتها الثّابتة والمتحرّكة ، وما بينها من تلاؤم أو عدم تلاؤم ، وهو صيغة مبالغة لاسم الفاعل « خابر » .
البصير : ذو البصر الّذي يدرك ببصره المرئيّات . ولفظ « البصير » اسم من أسماء اللّه الحسنى ، فهو تبارك وتعالى يرى كلّ شيء يمكن أن يرى .
المعنى : إنّ اللّه لم يوسّع الرّزق لعباده مؤمنيهم وكافريهم ، توسعة دائمة توصلهم إلى حدّ البغي الطّاغي طغيانا فاحشا في الأرض ؛ لأنّهم في حياة الابتلاء ذوو إرادات حرّة تمكّنهم من هذا البغي الطّاغي .
ولو وسّع اللّه عليهم الرّزق توسعة فيض ، لبغوا في الأرض بغيا