يعفو : أي : يمحو ويزيل الأثر ، يقال لغة : « عفت الريح الأثر » أي :
محته ودرسته ، فلم تبق في مكانه شيئا يدلّ عليه .
فاللّه عزّ وجلّ يتفضّل على عباده فيمحو سيّئاتهم محوا كاملا ، فلا يبقي لها أثرا .
وضمّن فعل : « يعفو » معنى فعل : « يتجاوز » فعدّي تعديته بحرف « عن » أي : فاللّه يمحو أثر سيّئات عباده المؤمنين التائبين متجاوزا عنها .
والعفو : درجة أعلى من درجة المغفرة ؛ لأنّ العفو محو ، أمّا المغفرة فستر . والسّيّئات : تشمل صغرى المعاصي وكبراها ، ويراد بها في كثير من النصوص صغراها .
والتفت البيان من الغيبة إلى الخطاب ، فقال اللّه تعالى لعباده :
. . وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
( 25 ) : أي : وهو جلّ جلاله وأحاط علمه بكلّ شيء ، يعلم كلّ ما تفعلون ، من أعمال ظاهرة وأعمال باطنة ، جسديّة ونفسيّة ، لا تخفى عليه منكم خافية .
وفي القراءة الأخرى دون التفات : . . ويعلم ما يفعلون ، فتكاملت القراءتان في الأداء البياني خطابا وغيبة .
قول اللّه تعالى متابعا بيانه بشأن فريقي المؤمنين والكافرين :
*
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
( 26 ) :
أي : فالّذين تابوا فآمنوا وعملوا الصالحات المعبّرات عن صحّة إيمانهم وصدقهم فيه ، يستجيبون لما يتلقّون تباعا من أوامر اللّه ونواهيه ، آنا فآنا ، وكان هذا البيان بمثابة إعداد نفوسهم وقلوبهم ، لاستقبال ما سينزل من أحكام وأوامر ونواهي بعد سورة ( الشّورى ) من سور .