أمّا مقرّرات علماء العلوم الكونيّة ، المستندة إلى ملاحظاتهم ، وتأمّلاتهم وتجرباتهم ، فكثير منها قد كان مبنيّا على الحدس والظّنّ والرّؤى النّاقصة ، مع إعطائها قرارات عامّات ، تتناول ما لم تصل بعد إليها علومهم المحقّقة ، وكان هذا الكثير من مقرّراتهم غير مبنيّ على البرهان القاطع واليقين .
وكان أهل العقل والعلم والإنصاف من علماء المسلمين ، ذوي التّمكّن في مختلف العلوم الإسلاميّة ، يقرّرون أنّه إذا تناقضت مقرّرات العلوم الكونيّة الإنسانيّة ، الّتي لم تبلغ مبلغ اليقين الّذي لا يقبل التّعديل والتّبديل والنّقض ، مع مفاهيم النّصوص الدّينيّة الصّحيحة الثّابتة ، دون إمكان التّأويل الّذي تسمح به قواعد اللّغة العربيّة ، وقواعد استنباط المعاني والأحكام لدى علماء المسلمين الموثوقين ، فالحقّ ما جاء في القرآن ، أو في السّنّة القطعيّة الثّبوت ، والقطعيّة الدّلالة ، لا ما قرّرته النّظرات الظّنّيّة الإنسانيّة النّاقصة في العلوم الكونيّة .
ثمّ تقدّمت البحوث العلميّة الفلكيّة ، وأثبتت دراسات علماء الفلك ، أنّ الشّمس بالنّسبة إلى مجموعتها الدّائرة حولها ، والّتي هي أسرتها ، ذات وضع ثابت ، لكنّها مع كلّ أسرتها تجري بحركة خاصّة في فلك أكبر ضمن المجرّة ، فهي بالنّسبة إلى وضعها مع أسرتها في المجرّة جارية غير ثابتة .
وظهر بهذا صدق النّصّ القرآنيّ ، ومطابقته للواقع ، وظهر نقص الدّراسات الإنسانيّة السّابقة ، بشأن هذا الموضوع عن مطابقته للواقع .
أمّا استعمال :
إِلى
في عبارة :
كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
في سورة ( لقمان / 57 نزول ) بخلاف استعمال حرف اللّام في النّصوص الأخرى ، فقد قال بشأنه كثير من المفسّرين : إنّ اللّام بمعنى « إلى » الدّالّة على الغاية ، فهما يصلحان في موضع واحد والمخالفة تفنّن في النظم .