أي : أو لم تر أيّها المتلقّي أنّ اللّه عزّ وجلّ خبير بما يعمل النّاس ، فالاستفهام الّذي جاء في أوّل الآية ، والّذي فيه معنى تلويم من لم يستفد ممّا جاء في نجوم التّنزيل السّابقة من كشف لما في نفوس النّاس ، ولما يدبّر أعداء دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من مكايد ضدّه وضدّ دعوته ، ولما يقولون بينهم سرّا ، ومنها ما يلي :
( 1 ) ما جاء في سورة ( القمر / 37 نزول ) وهو قول اللّه تعالى فيها :
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ
( 44 ) : أي : نحن إذا اجتمعنا ودبّرنا أمر مقاتلة الرّسول والّذين آمنوا به واتّبعوه ، فإنّنا سنكون منتصرين ، وبهذا نتخلّص من هذه الدّعوة الجديدة ، وكان هذا سرّا بين كبرائهم ، ففضحهم اللّه به ، وأبان لهم أنّه خبير بما يعملون ، وهذا من آياته الدّالّات على أنّه محيط بكلّ شيء علما .
( 2 ) وما جاء في سورة ( ص / 38 نزول ) وهو قول اللّه تعالى فيها :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
( 2 ) : وكان كبراء مشركي مكّة يأتمرون سرّا بأن يعدّوا قواهم الحربيّة ، ويعلنوا موقفهم الحربيّ المشاقّ للرّسول والّذين آمنوا معه ، لقتالهم ، والتّخلّص من دعوتهم ، ففضح اللّه ما كان كبراء مشركي مكّة يأتمرون به ، وأبان لهم أنّه تبارك وتعالى خبير بما يعملون سرّا ، وبما يدبّرون من مكر وكيد ، وهذا من آياته الدّالّات على أنّه محيط بكلّ شيء علما .
بهذا الفهم ندرك كيف جعل اللّه عزّ وجلّ خبرته بما يعمل النّاس آية من آياته في كونه ، مع ما جاء في سوابق نجوم التّنزيل من أنّ اللّه بكلّ شيء عليم ، وأنّه محيط بكلّ شيء علما ، وأنّه لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السّماوات والأرض .
وأضاف اللّه عزّ وجلّ بعد ذكره الآيات الثّلاث الّتي سبق شرحها