بيانا يكشف به فساد عقيدة المشركين ، وفساد عبادتهم آلهتهم من دون اللّه ، ويثبت فيه أنّ اللّه هو وحده الحقّ وأنّه هو العليّ الكبير في الوجود كلّه ، فقال اللّه تعالى :
*
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
( 30 ) وفي القراءة الأخرى : [ وأن ما تدعون من دونه الباطل ] خطابا للمشركين .
*
ذلِكَ
أي : ذلك الّذي ذكرناه في الآيات السّابقات ، ذكرناه بيانا إقناعيّا برهانيّا للمشركين ، بسبب أنّ اللّه هو الحقّ الثّابت وحده في مقابل ما يعتقده المشركون في آلهتهم الّتي يعبدونها من دونه .
فالقصر في عبارة :
بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
قصر إضافي ، أي : بالإضافة إلى ما يعتقده المشركون في آلهتهم .
وبسبب أنّ ما يدعون ( أي : يعبدون ) من دون اللّه هو الباطل في مقابل كون اللّه هو الحقّ . وبسبب أنّ ما تعبدون أيّها المشركون من دون اللّه هو الباطل .
وبسبب أنّ اللّه هو وحده العليّ الّذي لا يقرب من علوّه ذو علوّ ، وأنّه وحده في الوجود كلّه الكبير الّذي ليس كمثله شيء .
الآية الكونيّة الرابعة : دلّ عليها في هذا الدّرس قول اللّه تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
( 31 ) :
*
أَ لَمْ تَرَ :
الخطاب هنا كالخطاب الّذي جاء في الآية ( 29 ) السّابقة ، موجّه لكلّ متلقّ بأسلوب الخطاب الإفرادي ، وبصيغة الاستفهام الّذي فيه حضّ على التّفكّر في هذه الآية الكونيّة الرّبّانيّة الدّالّة على طائفة من صفات الرّبّ جلّ جلاله ، الواحد في ربوبيّته لكلّ شيء في الكون ،