تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
لكنّ الزّمخشريّ رفض هذا بشدّة ، واعتبره من ضيق موقع المتدبّر في فهم الفروق اللّغويّة ، وفهم النّصوص . وقد فهم الزّمخشريّ أنّ اللّام في النّصوص الّتي جاء فيها :
كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
هي بمعنى « التّعليل » أي : لتحقيق الوظيفة المسخّرين لها طوال مدّة الأجل . أمّا حرف « إلى » فهو بمعنى بلوغ الغاية . أقول : من معاني « الأجل » المدّة المحدّدة للشّيء ، والمحصورة بين أوّل وآخر ، وهذا المعنى يناسبه ويلائمه استعمال حرف « اللّام » للإشارة إلى قيام كلّ من الشّمس والقمر بوظائفهما الّتي سخّرهما اللّه لها طوال هذا الأجل من بدايته وحتّى نهايته . ومن معاني « الأجل » غاية الزّمن المحدّد لشيء ما ، وهذا المعنى يلائمه ويناسبه استعمال حرف « إلى » أي : كلّ من الشّمس والقمر يجري إلى بلوغ غاية الزّمن المحدّد ، إذ يتوقّف عنده جريانهما ، أمّا ماذا يحدث لهما بعد ذلك فهو في علم اللّه ، وقد جاء في القرآن بيان أنّ الشّمس والقمر سوف يجمعان ، وهذا يدلّ على أنّ القمر يقترب من الشّمس ، فتجذبه الشّمس إليها بجاذبيّتها القويّة فتبتلعه .
مُسَمًّى :
أي : معيّن باسمه المحدّد له في علم اللّه ، وفي الكتاب الّذي كتب اللّه عزّ وجلّ فيه قضاءه وقدره . وهذا يدلّ على أنّ كلّ زمن له عند اللّه اسم من أسماء العدد ، يميّزه عن سائر الأزمان . الآية الثّالثة : دلّ عليها في هذا الدّرس قول اللّه تعالى :
. . وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 29 ) :