تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
الآية الكونيّة الثّانية : دلّ عليها في هذا الدّرس قول اللّه تعالى :
. . وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . .
( 29 ) : أي : أو لم تر أيّها المتلقّي أنّ اللّه سخّر الشّمس والقمر كلّ يجري إلى أجل معلوم معيّن مسمّى باسمه الخاصّ به . وقد سبق في الآية ( 13 ) من سورة ( فاطر / 53 نزول ) بيان هذه الآية من آيات اللّه الكونيّة . إلّا أنّ ما جاء هنا في سورة ( لقمان / 57 نزول ) قد جاء بأسلوب خطاب إفراديّ ، وبصيغة استفهام فيه معنى التّلويم لمن لم يستفد من البيان الّذي جاء في سورة ( فاطر ) وجاء في سورة ( لقمان ) استعمال :
إِلى
في عبارة :
كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
بينما جاء في سور « فاطر ، ويس ، والزّمر ، والرّعد » استعمال حرف اللام . وإذ سبق في تدبّر الآية ( 13 ) من سورة ( فاطر ) شرح تحليليّ مطوّل لهذه الآية الكونيّة ، فإنّني اقتصر هنا على بيان فيه إيجاز ما . التّسخير : يأتي بمعنى تطويع المخلوق بالجبر الرّبّانيّ ، للعمل والتّحرّك على وفق إرادته جلّ جلاله وعظم سلطانه . ويأتي بمعنى تذليل المخلوق لعمل ما أو أمر ما ، وجعله مطاوعا لما يراد به أو يراد منه ضمن قانون تسخيره . وقد دلّ التّنبيه على هذه الآية على أنّ من آيات اللّه عزّ وجلّ في كونه ، ونعمه الجليلة الوفيرة على الناس في الأرض ، تسخيره الشّمس والقمر لتحقيق كثير من منافعهم ومصالحهم ، وضروريّات حياتهم . فبالشّمس يكون ضياء النّهار ، ومنها يأتي الدّفء والحرارة الضّروريّة لكلّ ذي حياة على الأرض ، وبدون الضّوء وامتداد أشعّته ، وبدون الحرارة لا تنبت النّباتات الّتي هي المادّة الأولى لغذاء الأحياء ، وإمدادها بقوت بقائها إلى آجالها المقدّرة لها .