وبتسخير القمر تحصل منافع كثيرة للنّاس في الأرض ، منها أنّهم يعلمون عدد السّنين والحساب ، ومنها ما كشفه متتّبعو البحث العلميّ في الكونيّات بشأن علاقة القمر بالشّمس من جهة وبالأرض من جهة أخرى .
وظاهر لكلّ ناظر من النّاس ما للقمر من نور في اللّيل نافع وممتع .
وقد أثبت اللّه عزّ وجلّ في القرآن جريان كلّ من الشّمس والقمر في السّماء ، وأنّ كلّا منهما يسبح في فلك خاصّ به .
وخصّ اللّه الشّمس بالتّعبير عن جريانها بعبارة صريحة ، في قوله تبارك وتعالى في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
( 38 ) :
وقد كان في أوائل القرن العشرين الميلادي حتّى أواسطه ، يدرّس في مادّة العلوم الطّبيعيّة ، المأخوذة من مقرّرات العلوم الغربيّة ، أنّ الشّمس ثابتة لا تجري ، وأنّ الأرض والكواكب من حول الشّمس التّابعة للمجموعة الشّمسيّة هي الّتي تجري حولها .
وانطلقت الأسئلة حينئذ تدور من قبل دارسي هذه العلوم الطّبيعيّة الإنسانيّة عن الكونيّات ، بشأن الاختلاف بين البيان القرآنيّ عن الشّمس وجريانها ، وبين ما هو مقرّر في العلوم الطّبيعيّة من أنّها ثابتة .
وأخذ المشكّكون حينئذ يوجّهون المغامز والمطاعن للبيان القرآني .
وقامت جدليّات بين المؤمنين بالقرآن وما أنزل اللّه فيه ، وبين المؤمنين بمقالات العلوم الطّبيعيّة الإنسانيّة دون تحفّظ .
فالمؤمنون يبنون أقوالهم على أنّ القرآن من عند اللّه ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ عليم بكلّ شيء ، وأنّ الكون كلّه كونه وخلقه ، فهو العليم الخبير به ، ولا يمكن أن يخبرنا اللّه تبارك وتعالى إلّا بالحقّ والصّدق ، ولا يمكن أن ينزل في كتابه إلّا حقّا وصدقا .