سبق في سورة ( فاطر / 35 مصحف / 43 نزول ) بيان هذه الآية من آيات اللّه الكونيّة بقول اللّه عزّ وجلّ فيها :
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ . .
( 13 ) .
وكان هذا فيها بيانا ربّانيّا عن هذه الظّاهرة من ظواهر آيات اللّه في كونه .
وجاء هنا في سورة ( لقمان / 57 نزول ) خطاب من اللّه عزّ وجلّ موجّه لكلّ متلقّ بأسلوب الخطاب الإفراديّ ، وبصيغة الاستفهام الّذي فيه معنى التّلويم لمن لم يستفد من البيان الّذي جاء في سورة ( فاطر / 43 نزول ) الآية : 13 فقال تعالى له :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ . . .
ولدى تدبّر النّصّ الذي جاء في سورة ( فاطر / 43 نزول ) أوردت النّصوص القرآنيّة الخمسة الّتي جاءت في القرآن كلّه بشأن هذه الظّاهرة ، مع بيان ما ظهر لي من حكمة إيرادها في خمسة سور ، اثنان منها مكّيّان ، وثلاثة منها مدنيّة .
واقتصر هنا على تدبّر النّصّ الّذي جاء في سورة ( لقمان ) مستفيدا ممّا سبق لدى تدبّر النّصّ الذي جاء في سورة ( فاطر / 43 نزول ) .
يُولِجُ :
أي : يدخل ، يقال لغة : « أولج الشّيء في الشّيء » أي :
أدخله فيه . ويقال : « ولج ، يلج ، ولوجا ، ولجة شيء في شيء » أي : دخل فيه .
وإيلاج شيء في شيء آخر يكون بإدخاله فيه شيئا فشيئا بالتّتابع ، لا على طريقة دفعه بمرّة واحدة ، أو إلقائه وقذفه فيه .
إنّ الظاهرة الّتي عبّر اللّه عزّ وجلّ عنها بإيلاج اللّيل في النّهار ، وإيلاج النّهار في اللّيل ، تدلّنا على آية باهرة من آيات اللّه في كونه ، ونحن