تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢
هذا ختام يربط ظواهر كلمات اللّه بعناصر القاعدة الإيمانية ، فاللّه عزّ وجلّ ذو القدرة الغالبة لكلّ قوّة ، والمذلّلة لكلّ عسير ، فهو يختار من الاحتمالات الّتي لا تتناهى من الكلمات ، لكلّ معلومة مهما دقّت وصغرت كلمة خاصّة بها لتدلّ عليها وحدها ضمن حدودها وصفاتها ، وهو - جلّ جلاله وعظم سلطانه - حكيم في اختياراته كلّها ، ومنها حكمته في اختيار الكلمات الدّالّات على الوحدات الصّغرى لمعلوماته ، فلا تختلط معلومة بأخرى ، ولا تشتبه معلومة بأخرى عنده ، لا في العلم ولا في التعبير بالكلام عنه .
مِنْ شَجَرَةٍ :
بيان لاسم الموصول « ما » في : ( أنما . ) هذا البيان الّذي دلّت عليه هذه الآية ، قد علّم اللّه رسوله فكلّ داع إلى اللّه في حواره للنّاس ومناظرته لهم ، أن يقول لهم نظيره ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الكهف / 18 مصحف / 69 نزول ) :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
( 109 ) : من هذه الآية نفهم أنّ التعبير بسبعة أبحر في آية سورة ( لقمان ) ليس الغرض منه تحديد السّبعة وإنّما الغرض منه التّكثير ، مع ما في كلمة « سبعة » من انسجام مع السّماوات السّبع ، وغيرها من اختيار عدد السبعة لكثير من الأشياء . النّفاد : فناء الشّيء وانتهاؤه عن آخره ، يقال لغة : « نفد الشّيء ، ينفد ، نفدا ، ونفادا » أي : فني وذهب وانتهى عن آخره . جاء في أسباب نزول آية سورة ( لقمان ) روايات ، منها ما يلي : ( 1 ) أنّ اليهود قالوا للرّسول أو أغروا بعض القرشيّين أن يقولوا له ، لمّا سمعوا أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال بشأنهم ما جاء بيانه في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) :