فأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ قدرته العظيمة قادرة على خلق النّاس جميعا بأمر التّكوين ، في وقت واحد ، كقدرته على خلق نفس واحدة في الوقت نفسه .
التدبّر التحليلي :
يخاطب اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - النّاس جميعا ، والمقصودون الأوّلون منكرو البعث ، استغرابا من أن يبعث اللّه النّاس جميعا إلى الحياة في وقت واحد يوم القيامة .
فأبان اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية لدفع تعجّب المتعجّبين من هذا الأمر العظيم ، أنّ خلق النّاس جميعا في وقت واحد ، وخلق نفس واحدة منهم ابتداء ، وأنّ بعث النّاس جميعا في وقت واحد ، وبعث نفس واحدة منهم إلى الحياة بعد موتهم ، بالنّسبة إلى قدرته كخلق نفس واحدة ، وكبعث نفس واحدة .
وفي العبارة مطويّات من السّهل على المتدبّر إبرازها .
أي : ما خلقكم ولا بعثكم إلى الحياة بعد الموت أيّها النّاس جميعا ، إلّا مثل خلق نفس واحدة ، وبعث نفس واحدة .
فخلق النّاس جميعا كخلق نفس واحدة ، بالنّسبة إلى قدرته ، وبعث النّاس جميعا إلى الحياة كبعث نفس واحدة بالنّسبة إلى قدرته .
*
. . إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
( 28 ) : أي : فلا يتصوّر أحد منكم أنّه غير مجزيّ على ما اكتسب بإرادته الحرّة في الحياة الدّنيا ، حينما يرجع إلى حساب ربّه ، وفصل قضائه ، وتنفيذ جزائه ، يوم القيامة ، وأنّ ما اكتسبه بإرادته الحرّة غير معلوم للّه عزّ وجلّ ، واعلموا جميعا أنّ اللّه سميع كلّ أقوالكم ، لا تخفى عليه من أقوالكم خافية ما . واعلموا جميعا أنّ اللّه بصير بكلّ أعمالكم الظّاهرة والباطنة ، لا تخفى عليه منها خافية ما .