وهنا يضرب اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية افتراضا تمثيليّا لكلمات اللّه الدّالّات على وحدات معلوماته ، المحيطة بكلّ شيء ولو كان مستحيل الوجود ، أو ممكن الوجود إلّا أنّه ليس بموجود ، وهو افتراض لتقريب المعنى إلى ما يدرك النّاس ، إذ ما عند اللّه أكثر منه وأوسع ، بما لا تصل إلى إدراكه أوهام الخلائق .
والافتراض التمثيليّ التّقريبيّ لأفهام النّاس هو كما يلي :
* افترضوا أيّها المتلقّون لهذا البيان ، لو أنّ كلّ ما في الأرض من شجر قطّع أقلاما بمقدار ما يصنع النّاس من أقلام يكتبون بها .
* وافترضوا أنّ البحر الغامر لمعظم سطح الأرض كان مدادا لكتابة كلمات اللّه ، وهذا البحر يمدّه بعد نفاده سبعة أبحر .
* وافترضوا أنّ خلقا من خلق اللّه أعطاهم اللّه قدرة على الكتابة بالأقلام مستمدّين مداد أقلامهم من البحور الثّمانية ، وشرعوا يكتبون كلمات اللّه الّتي يمليها عليهم دون تكرار .
* وافترضوا أنّ اللّه أحياهم أزمانا طويلة جدّا لإنجاز كتابة كلمات اللّه الّتي لا تكرير فيها .
فاعلموا أنّ الأقلام تذوب وتفنى ، وأنّ البحور المفترض أن تكون مدادا تدوّن به الكتابة تنفد ، لكنّ كلمات اللّه لا تنفد .
ما أروع هذه الصّورة الدّالّة على شمول علم اللّه وإحاطته بكلّ شيء ، وشمول كلمات اللّه الدّالّات على كلّ معلومة من معلوماته مهما صغرت ودقّت ، بحدود وصفات تميّز كلّ كلمة عن سائر كلماته تمييزا يمنع التّداخل والاشتباه .
*
. . إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 27 ) :