وقد سبق في نجوم التّنزيل بيان أنّ الملائكة الملازمين الرّقباء على النّاس ، يسجّلون في أدوات التّسجيل الّتي خلقها لهم كلّ مكتسباتهم الإراديّة الظّاهرة والباطنة ، وأنّ النّاس يطّلعون عليها في صحف أعمالهم يوم الدّين .
وسبق بيان أنّ جوارحهم تشهد عليهم بما قدّموا إذا جحدوا وأنكروا ما في صحفهم ، وما يشهد عليهم به الشّهود من الملائكة وغيرهم .
ويدرك المتدبّر بأناة أنّ بيان كون خلق الناس جميعا كخلق نفس واحدة بالنّسبة إلى قدرة اللّه ، وأنّ بيان كون بعث النّاس أنّ عمليّات الإيجاد والإعدام بالنّسبة إلى اللّه عزّ وجلّ ، يكفي فيها أن يقول للشّيء :
« كن » فالمقضيّ بقضاء اللّه يكون ، إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له :
كن ، فيكون .
وسلطان اللّه المهيمن على كلّ ذرّة في هذا الكون العظيم الممتدّ يدلّ على هذه الحقيقة .
وبهذا انتهى تدبّر هذا الدّرس من دروس سورة ( لقمان ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه وفتحه .
* * *
( 15 ) التدبّر التحليلي للدرس العاشر من دروس سورة ( لقمان ) وهو الآيات من ( 29 - 32 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 29 إلى 32 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 29 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 30 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 31 ) وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ( 32 )