القضية الثانية :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ :
أي : إنّ اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - غنيّ بذاته وصفاته الأزليّة الأبديّة ، عن أن يتّخذ شركاء له يعينونه في تدبير أمور كونه ، وخلق ما يشاء بأمر التّكوين ، وله غايات صفات الكمال ، وهو منزّه عن كلّ صفة من صفات النّقصان ، وهو بذلك محمود ، ينطق بحمده كلّ شيء في كونه ، فإنّه ما من شيء إلّا هو يسبّح بحمده من أقصى الكون إلى أقصاه ، ولا يشذّ عن هذا إلّا إرادات الكفرة الجاحدين ، الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، أمّا ذرّات ذواتهم فهي مسبّحة بحمده أيضا ، بنطق خاصّ بها أنطقها اللّه به ، لا تصل مدارك النّاس إلى فقهه .
الحميد : أي : المحمود من كلّ شيء في الوجوه ، فعيل بمعنى مفعول . ويصلح أيضا أن يكون بمعنى « حامد » لأنّه تعالى يحمد من يستحقّ الحمد من عباده ، وقد أثنى على كثير منهم .
وبهذا تمّ تدبّر الدرس السابع من دروس سورة ( لقمان ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، وفتحه .
* * *
( 13 ) التّدبّر التحليليّ للدّرس الثامن من دروس سورة ( لقمان ) وهو الآية ( 27 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 27 ) .