تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 743

مساهمون:

ص٧٤٣
فيها شيئا عظيما . ولا يظلم قبل دخول الجنّة بعد الموت إذا حوسب وجوزي على معاصيه ولم يغفر له مقدار نقير . النّقير : نقرة في خشبة ، أو حجر أو نحو ذلك ، تنقر بأداة ما من حديد أو غيره ، مهما كانت صغيرة لا تتّسع لنملة صغيرة . والمراد : لا يظلمون شيئا مهما كان هذا الشّيء صغيرا ، كنقير أحدثه في سطح ما ، منقار كرأس منقار عصفور صغير ، أو غيره من ذي أداة ناقرة من الحيوانات الصّغرى . وجاء في الآية ( 125 ) من هذا النّصّ بيان أنّه لا يوجد أحسن دينا ممّن أسلم وجهه للّه وهو محسن . فدلّت هذه الآية على أنّ لفظة « محسن » مراد بها من بلغ درجة الإحسان ، وهي أعلى مراتب المؤمنين ، الّذين يعبدون اللّه كأنّهم يرونه . * قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله مربّيا ، ويلحق به كلّ داع إلى اللّه وإلى سبيله من أمّته صلّى اللّه عليه وسلّم ، بشأن الّذين يكفرون ولا يستجيبون للدّعوة : *
وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ
( 24 ) : تكرّر في القرآن المجيد التوجيه التّربويّ للرّسول ، ويلحق به الدّعاة إلى اللّه من أمّته ، وجميع المؤمنين بأن لا يحزن من أجل كفر الّذين يكفرون ، في مناسبات مختلفات . ففي مناسبة مشاعر حزنه من أجل الّذين يحبّهم من عشيرتهم الأقربين أوصاه اللّه بأن لا يحزن من أجلهم ، إذ هم موضوعون في الحياة الدّنيا موضع امتحان إراداتهم الحرّة ، واللّه عليم بما في قلوبهم . وفي مناسبة مشاعر حزنه لأنّ جمهور قومه في مكّة لم يستجيبوا