هو الّذي يحاسب ، وهو الّذي يحكم ويقضي ، وهو الّذي يجازي ، وليس لأحد في الوجود كلّه تصرّف إلّا بأمر اللّه .
عاقبة كل شيء أو أمر : هو ما يأتي عقبه ، مباشرة ، أو بعد فاصل زمنيّ .
هذا المعنى الّذي دلّت عليه هذه الآية ( 22 ) من سورة ( لقمان ) بشأن من أسلم وجهه للّه وهو محسن ، جاء بيانه في نصّين آخرين ، وهما نصّان مدنيا التّنزيل .
( 1 ) * فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) بشأن مقالة قالها اليهود ، وقالها النّصارى :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 111 ) بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 112 ) .
هودا : هم اليهود . وهو جمع « هائد » بمعنى التائب الراجع إلى الحق .
فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ :
أي : فله أجره الملائم بفضل اللّه عزّ وجلّ لإحسانه في عبادته له .
( 2 ) * وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
( 125 ) .
فجاء في الآية ( 124 ) من هذا النّصّ بيان عن المؤمن الّذي لم يرتق إلى مرتبة المحسنين بأنّه يدخل الجنّة ، ويمنح من الثّواب بفضل اللّه