إذ كلّ همّهم منصرف إلى إرضاء غرائزهم وأهوائهم وشهوائهم وما يستنزلهم إلى الآثام من مغريات الحياة الدّنيا .
وكان من الحكمة تأخير هذا الرّدّ إلى أوائل العهد المدنيّ ، وإنزاله في سورة ( البقرة ) أوّل سورة مدنيّة ، لئلّا يثير عصبيّة مشركي مكّة لآبائهم ، وهم أصحاب القوّة والسّلطان فيها ، وكان المسلمون حينئذ مضطّهدين فيها ، فيزيدوا في اضطهادهم لهم ، أو يعلنوا الحرب ضدّهم وضدّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليس للمسلمين يومئذ قدرة على مقاتلتهم ضمن الأنظمة السّبيّة للمواجهات الحربيّة ، وليس من حكمة اللّه حينئذ أن يتدخّل بالمعجزات لنصر المؤمنين على الكافرين .
« الواو » بعد همزة الاستفهام في
أَ وَلَوْ كانَ
في آيتي سورة « لقمان » وسورة « البقرة » تعطف على محذوف ، من السّهل استخراجه ذهنا .
وهو : أيعاندون مصرّين على اتّباع آبائهم ولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السّعير ، ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون .
* قول اللّه تعالى مبيّنا حالة من يسلم وجهه إلى اللّه وهو محسن ، مع الإلماح إلى ثوابه العظيم عند ربّه ، في مقابل الكافر المعاند المجادل بالباطل :
*
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
( 22 ) :
استمسك : أي : أمسك بشدّة وقوّة قابضا .
العروة : مدخل الزّرّ في الثّوب ، ودائرة من الحبل تعقد في وسطه لربط شيء ما بها أو تعليقه . وعروة الكوز أو الإبريق أو الكأس ما يوضع عند صنعه في جانبه ويقبض عليه منه ، ويحمل به .
وتطلق العروة بطريق الاستعارة على ما يستمسك به من عقائد ومفهومات وقوى غيبيّة ، وعلى ما يعتصم به .