تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١
الوثقى : مؤنّث « الأوثق » أي : العروة الأشدّ إحكاما وتوثيقا . إسلام الوجه للّه : كناية عن انقياد الإنسان صاحب الوجه ، من قبل وجهه في مسيرته في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا ، للّه عزّ وجلّ في أوامره ونواهيه . فالإنسان يسير في حياته في الاتّجاه الّذي يوجّه له وجهه ، ولا يسير إلى جهة دبره تراجعا ، ولا إلى جهة يمينه أو يساره مع بقاء وجهه متّجها إلى جهة أخرى ، فمن أسلم وجهه للّه انقاد لأوامر اللّه ونواهيه انقيادا تامّا ، في مسيرته الابتلائيّة في رحلة امتحانه . *
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ :
أي : ومن يكن منقادا في رحلة امتحانه لأوامر اللّه ونواهيه من قبل وجهه طائعا مختارا . « من » شرطيّة « يسلم » فعل الشّرط مجزوم . *
وَهُوَ مُحْسِنٌ
جملة حاليّة ، أي : والحال أنّه محسن عبادته وطاعته لربّه ، من أهل مرتبة الإحسان ، وهم الّذين يعبدون اللّه كأنّهم يرونه ، ومرتبة الإحسان أعلى مراتب المؤمنين . *
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى :
أي : فقد استمسك بأوثق العرى ، الموصلة إلى المراتب العاليات في جنّات النّعيم . *
. . وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
( 22 ) : أي : وبعد حياة الابتلاء الّتي يمنح اللّه فيها الموضوعين من الخلائق موضع الامتحان حرّيّات اختيار أعمالهم ، ويخلق لهم ما يريدون منها ، ما لم تتعارض مع قضائه وقدره السّابقين ، يسلبهم اللّه حرّيّاتهم ، وما كانوا يرون لنفوسهم من قدرات على التّصرّف فيما كان مسخّرا لهم ، وتكون إلى اللّه وحده في كلّ الأمور عاقبتها .