لدعوته ، وهم يعملون على اضطّهاد الّذين آمنوا به واتّبعوه ، أوصاه اللّه عزّ وجلّ بأن لا يحزن ، وألمح إليه بأنّ اللّه ناصره وناصر المؤمنين معه .
وفي مناسبة حزنه لأنّ كبراء قومه اتّهموه بأنّه كاذب ، أو شاعر ، أو مجنون ، أو نحو ذلك ، أوصاه اللّه عزّ وجلّ بأن لا يحزنه قولهم ، وأبان له أنّه سيخزيهم وينصره عليهم ، ويذلّهم .
إلى غير ذلك من مناسبات .
وفي هذا النصّ من سورة ( لقمان ) أوصاه اللّه بأن لا يحزنه كفر الّذين يمتّعهم بأنواع من متاعات الحياة الدّنيا ، في حين أنّ أكثر المؤمنين من أصحابه يعانون من الفقر والحاجة والضعف ، وبشّره بأنّ هؤلاء الكفرة سيمتّعهم قليلا بمتاعات من الحياة الدّنيا ، لكنّ مصيرهم إلى عذاب غليظ يوم الدّين ، بخلاف أحوال المؤمنين على مراتبهم ودرجاتهم فيها .
*
وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ
وفي القراءة الأخرى : [ فلا يحزنك ] : أي : ومن كفر من قومك فلم يستجب لدعوتك ، وكذّبك فيما تبلّغ عن ربّك ، مع ما هم فيه من سعة في متاعات الحياة الدّنيا ، بخلاف حال الّذين آمنوا بك واتّبعوك في هذه المرحلة المكيّة فلا يحزنك كفره .
الحزن : مشاعر ألم في النّفس بسبب فوات محبوب أو مرغوب فيه ، أو بسبب مكروه نازل أو متوقّع النّزول قريبا ، وربّما يكون بعيدا .
*
إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ :
أي : إلى حسابنا ، وفصل قضائنا ، وتنفيذ جزائنا مرجعهم ، حين نبعثهم يوم القيامة بعد مدّة البرزخ ، ليلاقوا الحياة الآخرة الّتي لا موت فيها ، ولا يكون لهم فيها حول ولا قوّة ، بل يكونون مجبورين ، مدفوعين بالاضطرار إلى مصائرهم ، الّتي تقتضيها مكتسباتهم الّتي قدّموها في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا . يتحدّث اللّه عزّ وجلّ بضمير المتكلّم العظيم .