*
فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا :
أي : فنخبرهم بما عملوا في الحياة الدّنيا ، في محكمة العدل الّتي نقيمها لهم ، هذا الإنباء أحد فقرات المحاكمة الّتي يجريها اللّه لهم ، وذكرها يعتبر كناية عن سائر فقرات المحاكمة .
*
. . إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 23 ) : أي : ونكشف ما كانوا يضمرون ويكتمون في صدورهم من سرائر يستحقّون أن يكونوا بها خالدين في عذاب الجحيم .
ذات الصّدور : هي صاحبة الصّدور ، وهي السّرائر .
وقد جاء مصرّحا به في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الطّارق / 86 مصحف / 36 نزول ) :
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 ) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ
( 10 ) .
السّرائر : جمع « السّريرة » وهي ما يكتمه الإنسان ويخفيه ، ومن السّرائر النّيّات من وراء الأعمال .
*
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا :
أي : نعطيهم ممّا يحبّون من متاعات الحياة الدّنيا متاعا قليلا في مقداره بالنّسبة إلى نعيم الآخرة ، وقليلا في زمنه ، بالنّسبة إلى الخلود الأبديّ يوم الدّين .
إنّها رحلة امتحان ، ومن الحكمة أن ينال الممتحن حظوظه المقسومة له مدّة امتحانه .
*
. . ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ
( 24 ) :
نَضْطَرُّهُمْ :
أي : نلجئهم بالجبر ، دون أن يكون لهم اختيار ، ودون أن تكون لهم قدرة على دفع شيء ممّا يلجؤون إليه .
إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ :
أي : شديد الإيلام . الغليظ في اللّغة : خلاف الرّقيق في المادّيّات ، والعصا الغليظة : هي العظيمة القويّة الموجعة في