ومسعد لكم بعد الممات ، قالوا : لا نتّبع ما تدعوننا إليه ، بل نتّبع ما وجدنا عليه آباءنا من عقائد شركيّة ، وسلوك تعبّديّ لأوثاننا ، وسائر أنواع السّلوك في الحياة .
من الظّاهر أنّ هذا ردّ عناديّ ، لا يعتمد على ميزان عقليّ يقتضيه ، ولهذا جاء في الآية تعليم الرّدّ المفحم لهم ، يردّ به عليهم الدّاعي إلى اللّه مفصّلا وشارحا ، وهم يسمعونه من تلاوة البيان القرآنيّ عليهم ، فقال اللّه تعالى :
. . أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
( 21 ) :
أي : أيعاندون مصرّين على اتّباع آبائهم ولو كان الشّيطان يدعوهم بالإصرار على هذا الاتّباع إلى عذاب أليم في النّار الموقدة يوم الدّين .
الاتّباع : سير التّابع في أثر متبوعه ، وتقليد المقتدي إمامه في أقواله وأفعاله ، وطاعته في أوامره ونواهيه ، والاستجابة له في دعوته ، والاجتهاد في تطبيق وصاياه .
وجاء في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) قول اللّه تعالى بشأن المقلّدين أيضا تقليدا أعمى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
( 170 ) .
أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا :
أي : وجدنا عليه آباءنا .
وبين هذه الآية ، وآية سورة ( لقمان ) تكامل في تعليم الرّدّ على المقلّدين تقليدا أعمى ، فآية سورة ( البقرة ) تكشف وصفا يتعلّق بالآباء ، وهو احتمال أن يكون آباؤهم لا يعقلون شيئا من حقائق العلم ، ولا يهتدون عن طريق التجارب المتكرّرة إلى ما هو الأفضل والأكثر صوابا ،