الجذر الثالث : ما يكتسب به علم خبريّ ، آت عن طريق كتاب منير الدّلالات ، صحيح الثّبوت لمصدر يحتجّ بأقواله وبياناته عقلا .
والكتاب الّذي يحتجّ به عقلا فيما يتعلّق باللّه وصفاته وربوبيّته وإلهيّته ، لا بدّ أن يكون منقولا نقلا صحيحا عن رسول من رسل اللّه الصّادقين المؤيّدين بآيات اللّه الباهرات ، والمبلّغين لما أنزل اللّه عزّ وجلّ عليهم من رسالات .
ويظهر لي أنّ هذا هو الّذي أطلق اللّه عزّ وجلّ عليه في الآيتين ، « أنّه كتاب منير » للتفريق بين وسائل اكتساب المعرفة .
والكفرة الضّالّون المضلّون من مشركين وغيرهم يجادلون بالباطل ، مستخدمين زخرفا من القول قائما على المغالطات ، والأكاذيب ، واسترضاء الأهواء والشّهوات ، ومطالب النّفوس من متاعات الحياة الدّنيا ، فلا يقدّمون أدلّة حسّيّة ، ولا براهين عقليّة ، ولا تجربات مقرونات بنتائج صحيحة صادقة ، ولا خبرا صادقا عن رسول معصوم في كتاب منير .
وهؤلاء يكابرون في جدليّاتهم ، ويستخدمون مختلف الوسائل الإغرائيّة الإغوائيّة الخداعيّة ، ليضلّوا عن سبيل اللّه من آمن به واتّبعه ، وليصدّوا عنه الّذين لديهم الاستعداد للإيمان به واتّباعه ، وليجنّدوا الأشرار من خلق اللّه في جيش شياطين الإنس .
ومن حجج المشركين من هؤلاء ، الّتي لا تعتمد على دليل مقبول عقلا ، من مسلك من مسالك اكتساب المعرفة الصّحيحة ، قولهم : إنّا نتّبع ما وجدنا عليه آباءنا ، فقال اللّه تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا . .
( 21 ) .
أي : وإذا قيل لهؤلاء الكفرة المشركين المقلّدين لآبائهم : اتّبعوا ما أنزل اللّه من حقائق إيمانيّة ، وشرائع وأحكام سلوك نافع في الحياة ،