جلب منافع لهم ، ودفع مضارّ عنهم ، ويستمسكون بعقائد باطلة واضحة البطلان ، مضادّة لما يجب أن يؤمنوا به ، ممّا يتعلّق بذات اللّه وصفاته ، وواجب شكره بإفراده في العبادة ، واتّباع صراطه المستقيم .
وهؤلاء الكفرة من النّاس يجادلون في اللّه لتزيين عقائدهم الباطلة ، بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير .
إنّ وسائل اكتساب المعرفة بالنّسبة إلى النّاس ترجع إلى ثلاثة جذور :
الجذر الأوّل : ما يكتسب به علم جليّ ، وله طريقان : طريق الإدراك الحسيّ ، وطريق البرهان العقليّ ، المستند إلى مقدّمات عقليّة ذوات دلالات قطعيّة ، كالحسابيّات ، والهندسيّات ، والنّتائج العقليّة المبنيّة على البدهيّات ، ومنها الواجبات العقليّة ، والمستحيلات العقليّة ، والجائزات العقليّة .
ويظهر لي أنّ هذا الّذي أطلق اللّه عليه أنّه « علم » في هذه الآية ، وفي نظيرها في سورة ( الحج / 22 مصحف / 103 نزول ) في الآية ( 8 ) منها . هو للتّفريق بين وسائل المعرفة ، وليس هذا في كلّ ما أطلق اللّه عليه في القرآن أنّه علم .
الجذر الثاني : ما يكتسب به علم تجريبيّ ، ناتج عن تجارب متكرّرة ، كالطبيّات ، والغذائيّات ، والزّراعيّات ، والصّناعيّات ، والإداريّات ، والحربيّات ، والتّربويّات ، ونحوها .
ويظهر لي أنّ هذا هو الذي أطلق اللّه عليه أنّه « هدى » في الآيتين ، للتّفريق بين وسائل اكتساب المعرفة ، لأنّ أصحاب التّجارب يهتدون إلى الأفضل والأكثر صوابا من خلال تجرباتهم المتكرّرات والمتنوّعات ، وبالتّنويع والتّكرير يهتدون إلى الأفضل ، والأكثر صوابا واقترابا من الكمال المطابق للعلم اليقينيّ الجليّ .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 737
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٧٣٧