التّسخير ، ومن التّسخير نظام الجاذبيات الضّابط لكلّ شيء في الكون من أدناه إلينا ، إلى أقصاه عنّا .
*
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً :
أي : وأتمّ وأكمل ووسّع عليكم أيّها النّاس نعمه الكثيرة ، الّتي لا تستطيعون إحصاءها ، حالة كون هذه النّعم ظاهرة مشهودة لكم ، وباطنة لا تشاهدونها بأبصاركم ، فنعم اللّه عليكم قسمان :
* قسم ظاهر مشهود لكم .
* وقسم باطن لا ترونه ، ولدى البحث والتّتبّع ندرك أنّ نعم اللّه الباطنة أكثر من نعمه الظّاهرة ، وبعضها أجلّ وأعظم من نعمه الظّاهرة المنظورة ، ومن النّعم الباطنة الجليلة قدرات الفهم والتّفكير ، والرّوح ، والمشاعر والعواطف النّفسيّة .
ومن النّعم الباطنة ما خلق اللّه في كونه من كائنات مسخّرات لحماية النّاس وحفظهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا .
* قول اللّه تعالى مبيّنا جحود الكافرين بربّهم ، الّذين يجعلون للّه شركاء في ربوبيّته وفي إلهيّته بالباطل ، ويجادلون لتزيين باطلهم بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير :
. . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 20 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
( 21 ) :
أي : ويوجد من النّاس كفّار بربّهم على الرّغم من كلّ البراهين والأدلّة العقليّة والآيات الكونيّة ، الدّالّات على ربوبيّة اللّه ووحدانيّته فيها ، وأنّه لا شريك له في ربوبيّته ، ويلزم عن هذا عقلا أنّه واحد في إلهيّته ، وهؤلاء لا يؤدّون واجب الشّكر له ، بل يلتمسون عند آلهتهم الّتي افتروها