*
أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً . .
( 20 ) :
التّسخير : التّذليل لعمل ما ، أو لأمر ما ، وجعل الشّيء مطاوعا لما يراد منه ، ضمن قانون تسخيره ، وهذه المطاوعة قد تكون بالطّبع كتسخير الأشياء ، وقد تكون بالقوّة ، كتسخير العجماوات ، وقد تكون بالاختيار الحرّ لما في المطاوعة من مصلحة للمطاوع .
الإسباغ : الإتمام ، والتوسعة ، وإطالة الشيء ، يقال لغة : « أسبغ الثّوب » أي : وسّعه ، ويقال : « أسبغ له في النّفقة » أي : وسّع عليه فيها ، ويقال : « أسبغ اللّه عليك النّعمة » أي : أكملها وأتمّها .
*
أَ لَمْ تَرَوْا :
استفهام يحمل بالنّسبة إلى بعض المخاطبين على التّقرير ، ويحمل بالنّسبة إلى بعضهم على التّلويم والتّثريب والتّعنيف ، ويحمل بالنّسبة إلى بعضهم على الحثّ والحضّ حتّى يروا رؤية شاملة للرّؤية الفكريّة والرّؤية العينيّة المشاهديّة .
*
أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ :
أي : سخّر بتقديره وقضائه مسخّرات لكم في السّماوات والأرض .
* الشّمس مسخّرة بتقدير اللّه وقضائه وخلقه ومتابعته الدائمة بصفات ربوبيّته ، لمنافع النّاس والأحياء الأخرى في الأرض .
* والقمر مسخّر بتقدير اللّه وقضائه وخلقه ومتابعته الدائمة بصفات ربوبيّته ، لمنافع النّاس في الأرض ، وكلّ ما في الأرض مسخّر للناس .
* والرّياح مسخّرات بأمر اللّه للناس في الأرض .
* والنّجوم القريبة والبعيدة مسخّرات كذلك .
* إلى غير ذلك ممّا لا ندرك كونه مسخّرا ، ولا ندرك فينا آثار هذا