وأبان لقمان لابنه أنّ درجة الصّبر على ما يصيب حامل وظيفة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر درجة رفيعة جدّا ، فأشار إلى هذا الصّبر باسم الإشارة الموضوع للبعيد بعبارة :
ذلِكَ
مع التّأكيد بحرف التّأكيد :
« إنّ » .
عبارة :
مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
تدلّ على أنّ الصّبر عى ما يصيب حامل وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ابتغاء الخير لمن يأمرهم وينهاهم ، يحتاج إرادة قويّة من مستوى « العزم » إذ العزم أعلى مستويات قوّة الإرادة ، ووصف اللّه عزّ وجلّ طائفة مفضّلة من رسله بأنّهم أولو العزم ، إذ تحمّلوا متاعب وأذى كثيرا من أقوامهم بصبر عظيم « 1 » .
فمعنى :
مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
على ما أفهم : من إرادة الأمور إرادة قويّة رفيعة هي من مستوى العزم . فالإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله .
يقال لغة : « عزم فلان الأمر ، وعزم عليه » أي : جدّ ، وصبر . والجدّ والصّبر يحتاجان إرادة قويّة من مستوى العزم .
ونفهم من هذا أنّ لقمان يحرّض ابنه على أن يكون من أصحاب العزم ( أي : من أصحاب الإرادة القويّة ذات المستوى الرفيع ) بالصّبر على ما يصيبه ممّا يكره بسبب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر في بيئته .
الوصيّة الخامسة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ :
تصعير الخدّ : إمالته بإمالة العنق عجبا وكبرا . وكان هذا التّصعير
هامش
( 1 ) انظر شرح العزم في الجزء الأول ، صفحة من ( 113 - 116 ) من كتاب « الأخلاق الإسلاميّة وأسسها » للمؤلف .