تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
ليبلوهم أيّهم أحسن عملا ، وهذا يشعر بأنّ فريضة الصّلاة من الفرائض الّتي فرضها اللّه على آدم وكلّ بنيه من بعده ، وهذا المعنى مؤيّد بنصوص كثيرة في القرآن ، ومنها ما أمر اللّه عزّ وجلّ به إبراهيم عليه السّلام بقوله له كما جاء في سورة ( الحج / 22 مصحف / 102 نزول ) :
. . وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
( 26 ) . والمراد بإقامة الصّلاة المداومة والمواظبة على أدائها في أوقاتها ، وأداؤها على الوجه الشّرعيّ المطلوب فيها ، وجعلها مستقيمة خالصة لوجه اللّه عزّ وجلّ ، لا عوج فيها ، ولا رياء ولا سمعة ، ولا زيادة ، ولا نقصا . الوصيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ :
الوصيّة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ :
دلّت هاتان الوصيّتان على أن مجتمع لقمان الحكيم رضي اللّه عنه مجتمع مؤمن مسلم ، لديه علم بما أمر اللّه المؤمنين المسلمين به ، فهو معروف لديهم ، ولديه علم بما نهى اللّه عزّ وجلّ المؤمنين المسلمين عنه ، فهو منكر لديهم ، فمن ترك المعروف وهو الّذي أمر اللّه به من دخل في الإسلام ، وهو دين اللّه للنّاس أجمعين في رسالاته للنّاس الّتي بلّغها جميع المرسلين ، أو فعل المنكر وهو الذي نهى اللّه عنه من دخل في الإسلام ، فقد عصى ربّه ، وعلى حماة المجتمع الإسلاميّ من تفاقم معاصي أفراده ، أن يقوموا بوظيفة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر دواما ، والتّحذير من عواقب معصية اللّه الّتي قد تنتشر فيهم ، ثمّ لا يستطيعون التّخلّص منها ولا كبحها ، متى تفاقمت وانتشرت . ويظهر أنّ لقمان أراد أن يجعل ابنه الّذي وجّه له هذه الوصايا ، من أمّة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر في مجتمعه المؤمن المسلم ،