العقل ، ورعونة في الحركات ، فالعاقل الرّزين ، وذو الرأي الرشيد ، لا يستخفّه الكبر في نفسه حتّى يمشي في الأرض مختالا متكبّرا متبخترا ، إذ يشعر أنّ مثل هذه الحركات تدلّ على رعونته وخفّة عقله .
وحذّر لقمان ابنه من عاقبة هذا السّلوك بقوله له :
. . إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
( 18 ) : أي : ومن لا يحبّه اللّه لقيامه بما نهى اللّه عنه نهي إلزام ، فإنّه يعرّض نفسه لعقاب اللّه عزّ وجلّ .
إنّ من يحمل وظيفة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بين الجماهير ، يقبح به جدّا أن يمشي في الأرض مرحا ، مختالا متبخترا ، وسلوكه هذا ينفّر النّاس منه ، فلا يتأثّرون بما يأمرهم به ، ولا بما ينهاهم عنه ، من أمور دينهم ، إذ يرونه في سلوكه مخالفا لما أمر اللّه به حاملي رسالة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبما أمر به رسوله ، أخذا ممّا قال له في سورة ( الحجر / 54 نزول ) :
. . وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 88 ) .
الوصيّة السّابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ :
القصد : هو الاعتدال في الأمر ، دون إفراط ولا تفريط . والقصد في المشي : هو التوسّط بين الإسراع الّذي يدلّ على الخفّة والطّيش ، وبين الإبطاء الذي يدلّ على الكسل والضّعف وانعدام النّشاط للحركة .
إنّ القصد في المشي يدلّ على الرّزانة والرّصانة ، والعقل والحكمة في التّنقّل ، وهو من المرشّحات لأن يكون الرّجل من عباد الرّحمن ، الّذين هم أئمّة يقتدي بهم المتّقون ، كما جاء في بيان الصّفات الّتي يتحلّى بها عباد الرّحمن ، في أواخر سورة ( الفرقان / 42 نزول ) الّتي سبق تدبّرها ، وشرح موسّع فيها لصفات عباد الرّحمن .
الوصيّة الثامنة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
. . وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
( 19 ) :