*
أَوْ فِي السَّماواتِ :
أي : أو في مكان ما من السّماوات الّتي فيها بلايين المجرّات ، كما سبق بيانه في تدبّر الدرس الرابع من هذه السورة .
*
أَوْ فِي الْأَرْضِ :
أي : أو في مكان ما من باطن الأرض حتّى المركز منها .
*
يَأْتِ بِهَا اللَّهُ :
أي : يأت بها اللّه من مكانها الّتي هي فيه ، إلى المكان الّذي تقتضي الحكمة بأن يأتي بها إليه ، إذا شاء أن يأتي بها .
ومعلوم ذهنا أنّه لا يأتي بها إلّا إذا كان ذا علم بمكانها لأنّ علمه محيط بكلّ شيء ، وذا خبرة بأحوالها وتغيّراتها مع تتابع الوحدات الزّمنيّة الصّغرى ، ولا يأتي بها من مكانها إلّا إذا كان ذا قدرة واصلة إلى حيث وجودها ، ولا يستخرجها من مكانها دون تغيير شيء عن صفاته من حولها ، إلّا إذا كان لطيفا بقدرته لطفا يجعل الأشياء من حولها لا تتأثّر باستخراجها منه ، ونحن نعلم من الأشياء اللّطيفة الّتي هي من خلق اللّه الأنوار ، والجاذبيات ، والأرواح .
*
. . إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
( 16 ) : في هذا ربط للبيان السّابق بالجذر الاعتقاديّ ، وهو أنّ اللّه بقدرته العظمى لا يعجزه شيء يشاؤه في كونه ، بل يفعله بلطف بالغ الغاية ، وأنّه بشمول علمه المحيط بكلّ شيء لا يعزب عنه أصغر صغير من المعلومات ولا أكبر كبير منها ، بل هو خبير بكلّ صفاته وتغيّراته الّتي تجري له أو فيه مع أقلّ الوحدات الزّمنيّة الّتي لا تستطيع مدارك الخلائق إدراكها .
اللّطيف اسم من أسماء اللّه الحسنى ، ومعناه : الّذي يجري تدابيره وأعماله وأفعاله برفق تامّ لا عنف فيه ولا خشونة .
واللّطيف : الّذي يدخل ويخرج برقّة دون أن يحسّ بدخوله وخروجه ، ومن الكائنات اللّطيفة الملائكة ، والنسيم ، والأشعّة ، والأرواح .