*
يا بُنَيَّ :
سبق بيان ما في هذه العبارة من اهتمام شديد بالنداء بحرف النداء « يا » مع ما في التّصغير من تقريب وتحبّب .
*
إِنَّها
قال النّحويّون الضّمير في هذا ونحوه ضمير القصّة .
وأقول : هذا الضّمير يفسّر في كلّ بيان بما يلائم موضوعه . وأرى أنّ المراد هنا : أنّ الغائبة عن الخلائق مهما كانت خافية عليهم ، فإنّ اللّه عليم بها ، خبير بأحوالها ، وهو قدير على أن يأتي بها إذا شاء ، دون أن يتغيّر شيء آخر عن وضعه وصفاته ، لأنّه تعالى لطيف لفعل ما يشاء .
*
إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ :
تَكُ
أصلها « تكن » وهذا من المواضع الّتي يجوز فيها حذف نون مضارع « كان » .
أي : إن تكن الغائبة الخفيّة على الخلائق .
مثقال : مثقال الشّيء مثله في وزنه ومقداره ، وقرأ نافع ، وأبو جعفر :
[ مثقال ] بالرّفع على اعتبار أنّ فعل
تَكُ
فعل تامّ غير ناقص ، ولفظ « مثقال » فاعل . وبقي الفعل بتاء التأنيث لأن لفظ « مثقال » مضاف إلى « حبّة » وهي موءنّثة اللّفظ .
*
مِنْ خَرْدَلٍ :
الخردل : اسم فصيلة من النباتات الموسميّة المورقة الّتي تنمو في المناطق المعتدلة . ولهذا النبات بزور على شكل حبوب صغيرة جدّا ، يشبّه النّاس الأشياء الصّغيرة بحبّة منها ، لصغرها الشّديد بالنّسبة إلى ما يستعمل النّاس من حبوب النباتات ، وحبّ الخردل يستعمله النّاس في التّوابل .
وصار النّاس يستخرجون من الخردل غازات سامّات قاتلات ، يستعملونها في الحروب .
*
فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ :
أي : فتكن هذه الغائبة الخفيّة على الخلائق ، في داخل صخرة ما ، مهما كانت عظيمة وشديدة القساوة .