رحلة امتحانكم في الحياة الدّنيا ، أنبّئكم بما كنتم في الحياة الدّنيا تعملون من خير أو شرّ ، من طاعة لي أو معصية .
مرجعكم : المرجع في هذه العبارة : اسم مكان ، واسم زمان ، ومصدر ميميّ . أي : ثمّ إليّ رجوعكم ، ومكان رجوعكم ، وزمانه .
جاءت عبارة :
فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
كناية عن موقف المحكمة الرّبّانيّة يوم الدّين ، وعن كلّ ما يجري فيها ، إذ الإنباء الّذي جاء بيانه في هذه العبارة أحد العناصر الّتي تجري في المحكمة الرّبّانيّة يوم الدّين .
وبعد هذا الفاصل البياني المباشر ، الموجّه من اللّه عزّ وجلّ للحكمة الّتي سبق بيانها . يتابع البيان الرّبّانيّ في الدّرس حكاية وصايا ومواعظ لقمان لابنه ، الّتي هي مستفادة ممّا أنزل اللّه على رسله قبل لقمان رضي اللّه عنه .
فقال اللّه تعالى حكاية لما قاله لقمان الحكيم لابنه :
*
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
( 16 ) :
أراد لقمان الحكيم أن يفهم ابنه شمول علم اللّه كلّ شيء ، وعظيم قدرته على ما يشاء من كلّ ما يراه النّاس عسيرا وصعبا ، فضرب له مثلا بأصغر الصّغيرات الّتي يعرفها من الحبوب النباتيّة ، والّتي يشبّه النّاس الصّغيرات جدّا بها ، وهي حبّة الخردل .
فأبان له أنّ الكائنة الصّغيرة في الوجود ولو كانت مقدار حبّة خردل ، وكانت هذه الكائنة في باطن صخرة مهما كانت شديدة القساوة ، أو كانت في مكان ما من السّماوات ، أو في مكان ما من باطن الأرض ، فإنّ اللّه عليم بها ، خبير بكلّ أحوالها ، وإذا شاء أن يأتي بها أتى بها من مكان وجودها بألطف وسيلة ، لأنّ اللّه لطيف خبير .