تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
الدّنيا ، وللإشارة إلى منع تقديم شيء لهما يتعلّق بأمور الآخرة ، كالاستغفار لهما ، والدّعاء لهما بالرّحمة ، والصّدقة عنهما ، إذا كانا مشركين كافرين ، لأنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، ولم يأذن اللّه لمؤمن بأن يسأل اللّه أن يغفر لأبيه أو أمّه الكافرين . وقد سبق في الآية ما يدلّ على أنّ الوالدين المعنيّين في النّصّ مشركان ، غير مؤمنين مسلمين .
وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ :
أي : لا تطع والديك المشركين في مجاهدتهما إيّاك لتشرك بربّك ، واتّبع في مسيرتك في حياتك ما بين حديّ صراط ربّك المستقيم ، الّذي يسير بين حدّيه من ذات اليمين ومن ذات الشّمال الّذين أنابوا راجعين إلى سلوك صراطي ، وتاركين كلّ السّبل الّتي تفرّق عن صراطي ، وتبعد عنه ، من يستجيبون بأهوائهم وشهواتهم ، لدعوات شياطين الجنّ والإنس . أناب : أي : رجع ، يقال لغة : « أناب فلان إلى الشّيء ينيب » أي : رجع إليه مرّة ، فمرّة . ويقال أيضا : « ناب إلى الشّيء » أي : رجع إليه واعتاده . والمنيبون إلى اللّه : هم الرّسل ، وأتباع الرّسل المؤمنون . *
. . ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 15 ) : أي : ثمّ بعد رحلة الامتحان في الحياة الدّنيا ، وبعد موتكم ، أبعثكم إلى الحياة الأخرى ، الّتي يكون مرجعكم فيها إلى حسابي وفصل قضائي ، وتنفيذ جزائي . إنّ الحياة الدّنيا حياة الابتلاء ، وإنّ الحياة الأخرى هي حياة الجزاء . وحين تقفون في محكمتي يوم الدّين لمحاسبتكم على ما قدّمتم في