كلّ قضيّة فيها معصية للّه عزّ وجلّ ، فحقّ اللّه على العباد في طاعته ، مقدّم على حقوق النّاس بعضهم على بعض في الطّاعة .
ويقع كثير من النّاس في جهالة عظمى حينما يرون وجوب طاعة أولي الأمر ، ولو أمروا بمعصية اللّه ، إنّ هذه الفكرة مستوردة من أنظمة الحكم غير الإسلاميّة ، الّتي يمجّد فيها القانون الّذي يلزم بطاعة ذي السّلطان ، ولو أمر بقتل البرءاء ، أو أمر بالكفر باللّه ، أو بالفسق والفجور وإباحة الفواحش علنا .
*
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً :
المصاحبة : المرافقة الّتي تقتضي حسن المعاشرة والخدمة والمعونة .
معروفا : صفة لموصوف محذوف هو مفعول مطلق من الفعل في :
وَصاحِبْهُما
أي : وصاحبهما صحابا معروفا .
يقال لغة : « صاحبه ، مصاحبة ، وصحابا » .
والمراد بكونه معروفا ، ما تعارف النّاس عليه من حسن مصاحبة الولد لوالديه ، بالبرّ والخدمات والطّاعة في غير معصية اللّه ، وأنواع الإكرام ، والخضوع تذلّلا لهما ، والتّقرّب إليهما بمحابّهما .
وقد جاء في القرآن بيان أنّ اللّه أمر بالإحسان إلى الوالدين ، وخفض جناح الذّلّ لهما من الرّحمة والدّعاء لهما ، ونفهم أنّ هذا مطلوب بالنّسبة إلى الوالدين المسلمين .
وجاء فيه بيان أن اللّه أمر بمعاملة الوالدين بالحسنى ، ونفهم أنّ هذا مطلوب بالنّسبة إلى الوالدين غير المسلمين ، لأنّ الحسن هنا دون الإحسان الذي جاء بشأن الولدين المسلمين .
وجاءت عبارة
فِي الدُّنْيا
لتقييد المصاحبة بالمعروف في أمور