وضرب اللّه مثلا لوجوب عدم طاعتهما في معصية اللّه تبارك وتعالى ، أن يجاهدا ولدهما على أن يشرك باللّه ما ليس له به علم ، رغبة في أن يكون على دينهما عقيدة ومنهج حياة .
*
وَإِنْ جاهَداكَ :
أي : وإن اشتدّا عليك في الطّلب إلى حدّ الإلزام بالإكراه والضّرب . أصل المجاهدة المغالبة ببذل كلّ من الفريقين طاقته ، ليغلب الفريق الآخر المغالب له ، وأقصاها المقاتلة . وقد تدلّ على بذل غاية الطاقة ، كما لو كان الصّراع بين متقاتلين .
*
عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ :
أي : وإن جاهداك مكرهين لك على أن تشرك بي شريكا ما ، ليس لك علم بأنّه شريك لي .
يلاحظ في هذه العبارة أنّ اللّه عزّ وجلّ يبيّن أنّ العلم أساس للقضايا الإيمانية ، فما يثبته العلم بأدلّته الصّحيحة فمن حقّ الإنسان أن يؤمن به .
فعلى الرّغم من أنّ الشّرك بربوبيّة اللّه أو بإلهيّته ، لا يوجد له دليل علميّ يعطي بشأنه يقينا ولا ظنّا ، بل الأدلّة العلميّة تكشف أنّه باطل ، وخرافة شيطانيّة مصنوعة ، أعطى اللّه عزّ وجلّ بشأنه مجالا للتفكير العلميّ ، فإذا وجد الإنسان دليلا علميّا يسمح له عقلا بأن يؤمن بوجود شريك للّه فليؤمن به ، لكنّه لن يجد مهما بذل من جهد .
إنّ قضايا الإيمان في الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده قضايا عقليّة علميّة ، تثبتها أدلّة يقينيّة قطعيّة ، لا يخالطها خلل ولا شكّ .
*
فَلا تُطِعْهُما :
أي : فلا تستجب لهما ، ولا تكن متّبعا لهما في ذلك . الطّاعة : هي في اللّغة الانقياد ، والامتثال ، والمتابعة .
في هذا نهي مشدّد من اللّه عن طاعة الإنسان لوالديه ، إن جاهداه يلزمانه على أن يشرك باللّه ما ليس له به علم ، ويقاس على قضيّة الشّرك