*
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ :
جاء في هذا البيان التّذكير بسبب الوصيّة بالوالدين قبل ذكر ما أوصى اللّه به الإنسان الابن بوالديه ، وجاء تخصيص ما تعانيه الأمّ في حمل ولدها في بطنها وتربيته حتّى فطامه بالذّكر ، لأنّها الأكثر معاناة وخدمات في هذه المدّة ، ولهذا فهي تستحقّ ثلاثة أرباع البرّ من ولدها ، في جانب استحقاق الأب نسبة الرّبع ، على أنّ خدمات الأب وإنفاقه مستمرّة العطاء ، ما دام مسؤولا شرعا عن تربيته والإنفاق عليه ، مع ماله من عاطفة صادقة تجاه ولده ، يشاركه بها في آلامه ومسرّاته .
الوهن : والوهن : الضّعف وذبول الحيويّة .
*
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ :
أي : حملته أمّه حمل ضعف في حالتها النّفسيّة ، على ضعف في قواها الجسديّة ، إذ تحدث فيها بسبب الحمل تغيّرات داخليّة يكون الجنين فيها مشاركا لأمّه في غذائها من دمها ، مع ما يعتريها من تغييرات في حالتها النّفسيّة تصاب معها بالغثيان ، والرّغبة في التّقيّؤ إلى بعض آلام كصداع في الرأس ، وغير ذلك .
وتتعرّض بعد نهاية الحمل إلى آلام الوضع ، ومتاعب النّفاس .
ثمّ بعد الوضع تعاني الأمّ من متاعب الإرضاع والتّربية وخدماتها ، فقال تعالى :
*
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ :
أي : ويكون فطامه عن الرّضاع في مدّة غايتها الفضلى نهاية عامين ، لمن أراد أن يتمّ الرّضاعة الفضلى .
الفصال : فطام الطّفل الرّضيع عن الرّضاعة .
وفي هذه المدّة تعاني الأمّ في العادة ما تعاني من متاعب شاقّة على جسدها وعلى نفسها .